الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

193

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

بقي هنا شيء : وهو أنّه قد يقال - كما يظهر من بعض كلمات العامّة - : إنّ مهر المفوّضة ، مثل التي لم يذكر لها مهر ، أو التي مهرها فاسد ؛ لأنّ تفويض المهر يرجع إلى إبهام ظاهر ، فمهرها فاسد ، فيرجع فيه إلى مهر المثل ؛ قال في « المغني » : « مفوّضة المهر كالمفوّضة البضع على مذهب أبي حنيفة ؛ لأنّه خلا عقدها من تسمية صحيحة ، فأشبهت التي لم يسمّ لها شيء » « 1 » ، هذا . والإنصاف : أنّه ليس من قبيل المهر المبهم الفاسد ؛ لأنّه فرق واضح بين تعيين المهر المجهول ، مثل ذكر كلمة « شيء » وبين تفويض التعيين إلى أحدهما في المستقبل من دون ذكر مهر ، فأشبه ذكر الشرط في العقد ، واللازم الوفاء به . أمّا الفرع الثالث : - وهو ما إذا فوّض الأمر إلى الزوجة - فالمشهور بل عرفت دعوى الإجماع عليه ، أنّه لا يجوز لها التجاوز عن مهر السنّة . ويدلّ عليه - مضافاً إلى دعوى الإجماع - روايات : الأولى : ما مرّ من رواية زرارة التي قد عرفت الكلام في تصحيح سندها بعمل المشهور ؛ وإن كان إبهام متنها غير قابل للإنكار . اللهمّ إلّاأن يقال : عدم العلم بتفسير هذا الفرق لا يرتبط بأصل الحكم ، فتأمّل . الثانية : صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام : في رجل تزوّج امرأة على حكمها ، أو على حكمه ، فمات أو ماتت قبل أن يدخل بها ، قال : « لها المتعة والميراث ، ولا مهر لها » . قلت : فإن طلّقها وقد تزوّجها على حكمها ؟ قال : « إذا طلّقها وقد تزوّجها على حكمها ، لم يجاوز حكمها عليه أكثر من وزن خمسمائة درهم فضّة ؛ مهور نساء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » « 2 » . * * *

--> ( 1 ) . راجع المغني ، ابن قدامة 8 : 51 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 279 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 21 ، الحديث 2 .